عمر بن سهلان الساوي

430

البصائر النصيرية في علم المنطق

والطبيعي جميعا ، ولكن جسم الكل هو موضوع العلم الطبيعي من حيث يتحرك ويسكن ، وموضوع النجومى من حيث يتكمم فهذا بيان اختلاف العلوم واشتراكها في الموضوعات . وأما اشتراكها في المبادى ، فاما أن يكون اشتراكا في المبادى العامة لكل علم وليس هذا من غرضنا ، واما أن يكون اشتراكا في المبادى العامة لعلوم عدّة ، مثل العلوم الرياضية المشتركة في أن الأشياء المساوية لشيء واحد متساوية . واما أن يكون ما هو مبدأ في علم مسئلة علم آخر وهذا على وجوه ثلاثة : اما أن يكون العلمان مختلفي الموضوعين بالعموم والخصوص ، فيبين شيء في علم أعلى ويؤخذ مبدأ في علم أسفل وهذا يكون مبدأ حقيقيا ، أو يبين شيء في علم أسفل ويؤخذ مبدأ للعلم الاعلى بالقياس « 1 » إلينا . واما أن يكون العلمان غير مختلفين بالعموم والخصوص ، بل اما متشاركين في موضوع واحد كالطبيعى والنجومى في جرم الكل ، فان الطبيعي يفيد الآخر مبادى وهي أن الحركة الفلكية يجب أن تكون مستديرة أو متشاركين في جنس موضوع « 2 » ، لكن أحدهما ينظر في نوع أبسط كالحساب والآخر في نوع أكثر تركيبا كالهندسة ، فان الناظر في الأبسط يفيد

--> منهما أما النجومى فإنه يبحث عنها من حيث شكلها وما تقتضيه الحركات من الاشكال من موافق المركز وخارجه ونحو ذلك . ومقادير تلك الحركات وما يعرض لها وهذا معنى قول المصنف من حيث يتكمم . ( 1 ) - بالقياس إلينا . يريد ان ما يبين في الأسفل لا يكون مبدأ حقيقيا للأعلى لان الاعلى هو الّذي تبين فيه مبادى الأسفل فإذا عرض أن شيأ مما يبين في الأسفل قد استعين به في الاعلى ، كان ذلك مبدأ بالقياس إلى من استعان به وفي المسألة التي استعين به فيها كامتناع تأليف الجسم من أجزاء لا تتجزأ فإنه يبين في الطبيعي ويستعان به في الإلهي عند بيان ثبوت الهيولى فهو مبدأ بالقياس إلى المستدل والمسألة . ( 2 ) - في جنس موضوع . كالحساب والهندسة فإنهما يشتركان في الكم الّذي هو جنس موضوعهما .